الأمير الحسين بن بدر الدين
211
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
وأما الموضع الثاني - وهو في الدليل على صحة ما ذهبنا إليه ، وفساد ما ذهب إليه المخالفون . فإذا أردنا ذلك تكلّمنا في ستة مواضع : أحدها في أنّ العباد قادرون . والثاني أنّ كونهم قادرين إنّما يثبت لهم لمعان تحلّ فيهم وهي القدر . والثالث في أنّ القدر من الأعراض الباقيات ، وأنّها متعلقة بالضّدّين ؛ فالقدرة على الحركة قدرة على السكون . والقدرة على السكون قدرة على الحركة ، وكذلك سائر الأفعال المتضادّة كالعلم والجهل ، والإرادة ، والكراهة ونحوها ، بمعنى أنّه يمكن إيجاد كلّ واحد من الضّدّين بدلا عن صاحبه . والرابع أنّها متقدمة على المقدورات ، وغير موجبة لها . والخامس في بيان طرف ممّا يؤكد ذلك من أدلة الشرع . والسادس فيما يتعلقون به من الآيات المتشابهة وبيان معانيها . أما الموضع الأول - وهو « 1 » أنّ العباد قادرون . فالذي يدلّ على ذلك أنّا قد بيّنّا أنّ العباد هم المحدثون لأفعالهم وتصرفاتهم ، بمعنى أنه كان يمكنهم قبل إحداثها أن يحدثوها وأن لا يحدثوها ، وأن العلم بذلك على سبيل الجملة ضروري ، وهو أحد علوم العقل . وبيّنّا في بيان الصفات أن كل من صحّ منه الفعل يجب أن يفارق من تعذّر عليه ذلك بمفارقة لولا ها لما صحّ منه ما تعذّر على الآخر ، وأنّ تلك المفارقة هي التي عبّر عنها أهل اللغة بكونه قادرا . وأما الموضع الثاني - وهو أنّ كونهم قادرين إنما يثبت لمعان تحلّ فيهم وهي القدر والذي يدلّ على ذلك أنه قد ثبت كون الواحد منّا قادرا ، فلا يخلو أن يكون قادرا لذاته كما يقول النّظّام ومن تابعه ، أو لا لذاته . باطل أن
--> ( 1 ) في ( ب ) : وهو في .